الشيخ علي الكوراني العاملي

134

دجال البصرة

فإن قلت : ألم يقل النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ( من رآني في منامه فقد رآني ، لأن الشيطان لا يتمثل في صورتي ، ولا في صورة أحد من أوصيائي ، ولا في صورة واحد من شيعتهم ، وإن الرؤيا الصادقة جزء من سبعين جزءا من النبوة ) . ( من لا يحضره الفقيه : 2 / 585 ) . فالجواب أولاً ، أن الشيطان لا يتمثل بصورة النبي ( صلى الله عليه وآله ) والمعصوم والمؤمن ، لكن قد يتمثل بصورة ما ويقول للرائي إنه المعصوم أو المؤمن الفلاني ! فلا بد إذن أن يعلم الرائي أن الصورة التي رآها للمعصوم ( عليه السلام ) في منامه مطابقة تماماً لصورة المعصوم الواقعية ، وهذا يتوقف على معرف الرائي أوصاف المعصوم معرفة دقيقة ، وأن تكون منطبقة على صورة الذي رآه في المنام ! ومن الممكن لنا أن نعرف ملامح صورة النبي ( صلى الله عليه وآله ) وعلي والإمام المهدي ( عليه السلام ) ، أما بقية الأئمة ( عليهم السلام ) فيصعب ذلك لتضارب الروايات وقلتها . ومع كثرة ما سمعت من منامات الرائين ، فقد كنت أسأل أحدهم عن ملامح المعصوم الذي رآه فيقول إنه لم يرها ، أو أنها لا تنطبق على ملامح المعصوم الذي قال إنه رآه ! فلا تكاد تجد مناماً تتوفر فيه شروط الصحة . هذا إذا غضضت النظر عن شخصية الرائي وظروفه وظروف منامه ! والجواب ثانياً ، أنه إذا تمت شروط الصحة في المنام ، يمكن الاستفادة منه في غير الأحكام الشرعية والعقائد ، لما عرفت من تواتر الأحاديث على عدم حجية الرؤيا فيهما . وأكبر فائدة للمنام الأمل والتفاؤل ، ولذا سمى النبي ( صلى الله عليه وآله ) المنامات الحسنة بالمبشرات . ففي الكافي : 8 / 90 ، بسند صحيح عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) قال : ( إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذا أصبح قال لأصحابه : هل من مبشرات ؟ يعني به الرؤيا ) .